الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دُونِ اللّهِ . . . ( 1 ) ، اتّخذوا إماما عارا على الاسلام يطعن به النصارى فيه ، والقرآن وإن تضمّن هذا اللفظ لكن لم يقتصر عليه ، بل بيّن المراد به . فقال بعده : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ميِثاقهِِ . . . ( 2 ) . « ولا الجافي فيقطعهم بجفائه » ذكروا أنّ عمر قال للزّبير - بعد جعله أحد ستّة الشورى - : أنت مؤمن الرّضا كافر الغضب ، يوما إنسانا ويوما شيطان ، فليت شعري من يكون للنّاس إماما يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب اماما ، وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمّة وأنت على هذه الصفة . قلت : يقال لهذا الرّجل : العيب الذي ذكرت للزبير مشترك بينه وبين صاحبك ، فقد قال صاحبك على المنبر حين ولّي الأمر : « إنّ لي شيطانا يعتريني » ( 3 ) . وكذلك هو مشترك بينه وبينك ، قال الجزري في ( كامله ) : ارتدّ أبو شجرة ابن عبد العزّى السلمي ، وهو ابن الخنساء في من ارتدّ من سليم ، وقال : صحا القلب عن ميّ هواه وأقصرا إلى أن قال : فروّيت رمحي من كتيبة خالد * وإنّي لأرجو بعده أن أعمّرا ثمّ إنهّ أسلم ، فلمّا كان زمن عمر قدم المدينة فرأى عمر وهو يقسم في المساكين ، فقال : أعطني فإنّي ذو حاجة . فقال : ومن أنت قال : أنا أبو شجرة . قال : أي عدوّ اللّه لا واللّه ، ألست الذي تقول : « فروّيت رمحي . . . » وجعل يعلوه
--> ( 1 ) الأنبياء : 67 . ( 2 ) البقرة : 26 - 27 . ( 3 ) نقله الطبري في تاريخه 2 : 460 سنة 11 ، وابن راهويه في مسنده ، وأبو ذر الهروي في الجامع عنهما منتخب كنز العمال 2 : 161 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 16 وغيرهم ضمن خطبة له بعد البيعة .